ورشة القراءة والكتابة ..أين الخلل ياترى ؟
تعتبر القراءة من مجالات النشاط اللغوي المتميز في حياة الإنسان، إذ تعد وسيلة اتصال هامة فهي نافذة يطل من خلالها الفرد على معارف وثقافات باقي الشعوب والأمم وعامل يساهم في تطوير شخصيته كما أنها إحدى وسائل الرقي الاجتماعي والعلمي لمواكبة المتغيرات السريعة حوله.
وتعد القراءة من أبرز الدعائم التي يقوم عليها بناء عملية التعليم والتعلم بل إنها من بين الشروط الأساسية للنجاح فيها ولا غرو في ذلك، فمعظم الموارد التي تدرس في المدرسة إنما تقدم إلى التلاميذ في صيغة مكتوبة من ثم فإن القدرة على القراءة الفعالة من أهم الأدوات التي تعين على التحصيل الدراسي والنجاح في الحياة.
ونجد أن الفاعل في الشأن التربوي ببلادنا - وللأسف - لم يجدوا لحد اليوم الوصفة الناجعة لهذه المعضلة التي عمرت كثيرا ببلادنا؛ حتى صرنا نسمع اليوم أن المدرسة المغربية تنتج أجيالا لا يمتلكون مهارات قرائية ولا كفايات لغوية .
فأين الخلل ياترى ؟ هل في المقررات الدراسية - شكلا ومضمونا - ؟ أم في المدرسة نفسها ؟ أم في الأستاذ/ة ؟ أم في المتعلم /ة بعينه؟ لدرجة أن بعض الجامعات الأوربية بدءت تسحب اعترافها بالباكالوريا المغربية؛ وللإسهام في هذا النقاش التربوي حول القراءة والكتابة لتلازمهما أقترح تجربة المقاربة الورشاتية التي تم اعتمادما من قبل مجموعة من التجارب التربوية العالمية والتي أكدت نجاعتها.
المقاربة الورشية
"المقاربة الورشية" في التدريس هي مقاربة تحول القسم إلى (ورشة) في فترة أو فترات عديدة كل يوم . والورشة مشغل/محل ينجز فيه الصانع أعمالا فنية أو صناعية أو حرفية مثل ورشة الخياطة وصناعة الزرابي أو الخزف أو إصلاح السيارات، كما يقوم فيه المتعلمون/ات على الصنعة أو الفن المعني. ولا يكتفون بمحاكاة "الأستاذ/ الصانع" وإنجاز ما يطلبه منهم؛ وإنما يحاولون التجريب والتجديد والابتكار والتفنن. وبقدر ما يحاولون التجديد تتطور قدرتهم على إتقان العمل وإنجازه بكيفية مبتكرة وناجحة.
والورشة مشغل يوفر للمتعلمين فرص مشاهدة الأستاذ/ الصانع وهو ينجز العمل، كما يوفر لهن فرص التدرب ومزاولة العمل فعليا بتوجيه وإشراف منه. فإذا دخلت مشغلا فستجد كل متعلم/ة منهمك في إنجاز عمل من محض اختياره، وإذا حاورته فيما ينجزه فسيحدثك عما أنتجه باعتباره ملكا له ، يحمل قدرا غير يسير من اختياراته وأسلوب عمله، وكل واحد منهم يحاول إبراز مظاهر الإتقان والتفنن فيما أنتجه.
وفي ورشة القراءة أو الكتابة مثلا، يختار المتعلم ما يقرأ أو يكتب، ويمارس القراءة أو الكتابة فعليا، ويتدرب على استعمال استراتيجيات القراءة أو عمليات الكتابة، ويستفيد من محاولاته وإنجازاته المتواصلة؛ كما يستفيد من محاولات رفاقه. وكلما ازداد نمو مهاراته القرائية والكتابية ازدادت قدرته على التفنن والابتكار .
تستلزم المقاربة الورشية العمل بمجموعة من المبادئ والطرائق النشيطة، واستثمار تقنيات التنشيط ومناشط الحياة المدرسية وهي قابلة لتطبيق في المدارس والمراحل التعليمية المتنوعة مع مراعاة خصائص ومستويات المتعلمين في كل حالة. ولا تظهر النتائج المرجوة بسرعة، كما قد يواكب تطبيقها صعوبات عائدة لجدتها، ولكن معيار التطبيق السليم يبقى واضحا، ويتجلى في إقبال المتعلمين على القراءة والكتابة وانخراطهم في عملياتها.
ينفرد الأستاذ في المقاربة التقليدية بأخذ معظم قرارات التعلم في القسم؛ يقف أغلب الأوقات بجانب السبورة والمكتب أمام المتعلمين ، يلقي ويشرح ويوجه، ويحدد مهام التعلم والتمارين التي غالبا ما تكون مأخوذة من الكتاب المدرسي أو دليل الأستاذ . وترتبط معظم الأعمال المطلوبة من المتعلمين بحفظ المعلومات واختزانها لتذكرها. وينعت (باولوفرير) في كتابه (بيداغوجية المقهورين) هذا النوع من التربية بـ "التربية البنكية"، حيث تودع الأستاذ/ة قدرا من المعلومات في ذاكرة المتعلمين /ات كما تودع المبالغ المالية في الحسابات البنكية ، ويأتي يوم الامتحان ليستعيد الأستاذ ودائعه من ذاكرة المتعلمين مثلما تسترد الزبونة ودائعها من حسابها البنكي ، وكأنه يطبق القولة المأثورة "بضاعتنا ردت إلينا" .
وقد تسبب هذا النوع من التعليم في المغرب وعبر العالم في ظهور مشاكل عويصة تعاني منها النظم التعليمية التقليدية، منها:
ارتفاع نسب الأمية والانقطاع والطرد والعزوف عن الدراسة والقراءة والكتابة، والهدر المدرسي وضعف التعبير والكتابة... وبدل التركيز على التلقين والحفظ والنصوص المقررة، فإن المقاربة الورشية والطرائق النشيطة تسعى إلى تمكين المتعلمات والمتعلمين من الانخراط في القراءة والكتابة بكيفية تيسر مواجهة المشكلات المذكورة آنفا، وذلك بتفعيل مبادئ، أهمها:
ـ قيام الأستاذ بأدوار المشجع والمنشط والمنسق والمساعد والموجه؛ يتنقل بين المتعلمين ويوفر لهم الظروف والوسائل والتوجيه والدعم الملائم لانخراطهم في العمل.
ـ اختيار المتعلم لما يقرأ أو يكتب واقتصار الأستاذ على تمكينه من القدرات والوسائل الميسرة للاختيار وممارسة القراءة والكتابة.
ـ التركيز على الممارسة العملية للقراءة والكتابة وعلى ما ينمي القدرات والمهارات والاتجاهات التي تتطلبها مع تنويع فرص الممارسة والتطبيقات والاستفادة المتبادلة بين المتعلمين.
- العمل بمبادئ الانخراط الفعال القائم على الثقة والاحترام المتبادلين والشعور بالأمن والثقة بالنفس والاقتناع بأهمية القراءة والكتابة إفادة وإمتاعا.
- استعمال تقنيات وأساليب وقواعد لتوفير الجو المساعد على التعلم والمشاركة العملية ومراعاة الفروق الفردية والتعود على الاختيار والمبادرة وتحمل المسؤولية.
- استثمار التراث الحكائي الوطني من محيط المتعلم لتربيته على حسن الانصات وتشجيعه على التعبير والارتجال.
كيف تؤمن المقاربة الورشية انخراط المتعلمين في التعلم ؟
تعود المقاربة الورشية المتعلمين على ممارسة التعلم المستهدف والانهماك بحيوية في القراءة أو الكتابة؛ فهي تزودهم بتوضيحات عملية ملموسة عن كيفية القراءة والكتابة وما يفعله القارئ والكاتب، وتمكنهم من أساليب ووسائل اختيار ما يقرؤونه أو يكتبونه، وتوفر لهم الوقت الكافي للتدرب على القراءة أو الكتابة في ظروف عملية مشجعة، وتتيح لهم تعرف مدى التقدم الذي أحرزوه والاستفادة المتبادلة فيما بينهم عن طريق التقاسم والتحاور، داخل فصل مؤثث تأثيث متميز بإبداعاتهم في مختلف المواد، ومن خصائص المقاربة الورشية الناجحة التي تضمن الانخراط الفعال، نذكر ما يأتي :
ـ تحول الفصل إلى جماعة من المتعلمين سود بينهم الاحترام المتبادل؛ كلهم متعلمون بمن فيهم الأستاذ نفسه. ويظهر هذا جليا عندما يشاهدون الأستاذ وهو يسلك عمليا سلوك القارئ أو الكاتب أمامهم.
يجعل المتعلمين/ات يلمسون تشجيع الأستاذ/ة للمحاولات التعلمية التي يقومون بها، وذلك من خلال الدعم والمساندة التي يحظون بها، وعن طريق غياب كافة أسباب الخوف ومواقف الشعور بالحرج أو الارتباك أمام الغير.ويكون الأستاذ قدوة لهم في الاحترام والدعم المتبادل بينهم.
ما هي مقومات ورشتي القراءة والكتابة ؟
ورشة القراءة أو الكتابة هي تدريب عملي يمكن المتعلمين من ممارسة القراءة والكتابة واستعمال الاستراتيجيات والعمليات الميسرة لنمو المهارات القرائية والكتابية. وهي فرصة تمكن الأستاذ/ة من الوقوف على مستوى المتعلمين/ات وقدراتهم أفرادا وجماعات، ومساعدتهم ليصبحوا قارئين وكتاب مهرة حسب مستواهم. وعادة ما تكون الورشة نشاطا تعلميا تعليميا يوميا، بحيث يخصص كل يوم حصة للقراءة وأخرى للكتابة في حدود الممكن: كل حصة تستغرق ما بين 30 و 45 دقيقة أو أقل . وعندما يتعلق الأمر بالسنة الأولى والثانية يبدأ بفترة قصيرة يزداد طولها مع تزايد نضج المتعلمين ونمو قدراتهم مع استغلال الموارد الرقمية وكل الوسائل التعليمية المساعدة لخدمة النشاط وتحبيبهم فيه.
تنبني المقاربة الورشية المقترحة على (نظرية شروط التعلم) لـكامبورن(Cambourne , 1988) الذي يرى أن المتعلمين يتعلمون عندما ينخرطون عن طواعية في مزاولة الأعمال التي ينبغي أن يتعلمونها. وفي هذه الحالة يتعلمون بواسطة ممارسة القراءة كيف يقرؤون، ويتعلمون بواسطة ممارسة الكتابة كيف يكتبون. لذلك يخصص الأستاذ معظم وقت الورشة لمزاولة القراءة أو الكتابة، بحيث ينهمك كل واحد في قراءة ما اختاره بنفسه أو في كتابة الموضوع الذي آثار الكتابة فيه. وتشتمل الورشة على ثلاثة أنشطة / فترات:
- توضيحات عملية تشخص سيرورة القراءة أو الكتابة؛ وهي دروس مصغرة قصيرة يفتح بها الأستاذ سبل التعلم أمام المتعلمين ( ما بين 5 و10 دقائق ).
- ممارسة النشاط القرائي أو الكتابي (ما بين 20 و40 دقيقة)؛ حيث ينخرط المتعلمون في قراءة أو كتابة ما اختاروه، بينما يسهر الأستاذ على التوجيه والتشجيع.
- التقاسم: وهو نشاط يتبادل فيه المتعلمون/ات حصيلة القراءة أو الكتابة، ويتحاورون في الطريقة التي استعملوا بها الاستراتيجيات أو العمليات المقصودة التي انصبت عليها التوضيحات العملية (ما بين 5 و10 دقائق).
ويستحسن جمع إنتاجات المتعلمين الكتابية داخل ملف أو إغناء مجلة الفصل أو المؤسسة بها وإذا أمكن استغلالها حسب تيمات مختلفة بمجلة ورقية بنفس الأطفال تطبع وتوزع عليهم.
وتعد القراءة من أبرز الدعائم التي يقوم عليها بناء عملية التعليم والتعلم بل إنها من بين الشروط الأساسية للنجاح فيها ولا غرو في ذلك، فمعظم الموارد التي تدرس في المدرسة إنما تقدم إلى التلاميذ في صيغة مكتوبة من ثم فإن القدرة على القراءة الفعالة من أهم الأدوات التي تعين على التحصيل الدراسي والنجاح في الحياة.
ونجد أن الفاعل في الشأن التربوي ببلادنا - وللأسف - لم يجدوا لحد اليوم الوصفة الناجعة لهذه المعضلة التي عمرت كثيرا ببلادنا؛ حتى صرنا نسمع اليوم أن المدرسة المغربية تنتج أجيالا لا يمتلكون مهارات قرائية ولا كفايات لغوية .
فأين الخلل ياترى ؟ هل في المقررات الدراسية - شكلا ومضمونا - ؟ أم في المدرسة نفسها ؟ أم في الأستاذ/ة ؟ أم في المتعلم /ة بعينه؟ لدرجة أن بعض الجامعات الأوربية بدءت تسحب اعترافها بالباكالوريا المغربية؛ وللإسهام في هذا النقاش التربوي حول القراءة والكتابة لتلازمهما أقترح تجربة المقاربة الورشاتية التي تم اعتمادما من قبل مجموعة من التجارب التربوية العالمية والتي أكدت نجاعتها.
المقاربة الورشية
"المقاربة الورشية" في التدريس هي مقاربة تحول القسم إلى (ورشة) في فترة أو فترات عديدة كل يوم . والورشة مشغل/محل ينجز فيه الصانع أعمالا فنية أو صناعية أو حرفية مثل ورشة الخياطة وصناعة الزرابي أو الخزف أو إصلاح السيارات، كما يقوم فيه المتعلمون/ات على الصنعة أو الفن المعني. ولا يكتفون بمحاكاة "الأستاذ/ الصانع" وإنجاز ما يطلبه منهم؛ وإنما يحاولون التجريب والتجديد والابتكار والتفنن. وبقدر ما يحاولون التجديد تتطور قدرتهم على إتقان العمل وإنجازه بكيفية مبتكرة وناجحة.
والورشة مشغل يوفر للمتعلمين فرص مشاهدة الأستاذ/ الصانع وهو ينجز العمل، كما يوفر لهن فرص التدرب ومزاولة العمل فعليا بتوجيه وإشراف منه. فإذا دخلت مشغلا فستجد كل متعلم/ة منهمك في إنجاز عمل من محض اختياره، وإذا حاورته فيما ينجزه فسيحدثك عما أنتجه باعتباره ملكا له ، يحمل قدرا غير يسير من اختياراته وأسلوب عمله، وكل واحد منهم يحاول إبراز مظاهر الإتقان والتفنن فيما أنتجه.
وفي ورشة القراءة أو الكتابة مثلا، يختار المتعلم ما يقرأ أو يكتب، ويمارس القراءة أو الكتابة فعليا، ويتدرب على استعمال استراتيجيات القراءة أو عمليات الكتابة، ويستفيد من محاولاته وإنجازاته المتواصلة؛ كما يستفيد من محاولات رفاقه. وكلما ازداد نمو مهاراته القرائية والكتابية ازدادت قدرته على التفنن والابتكار .
تستلزم المقاربة الورشية العمل بمجموعة من المبادئ والطرائق النشيطة، واستثمار تقنيات التنشيط ومناشط الحياة المدرسية وهي قابلة لتطبيق في المدارس والمراحل التعليمية المتنوعة مع مراعاة خصائص ومستويات المتعلمين في كل حالة. ولا تظهر النتائج المرجوة بسرعة، كما قد يواكب تطبيقها صعوبات عائدة لجدتها، ولكن معيار التطبيق السليم يبقى واضحا، ويتجلى في إقبال المتعلمين على القراءة والكتابة وانخراطهم في عملياتها.
ينفرد الأستاذ في المقاربة التقليدية بأخذ معظم قرارات التعلم في القسم؛ يقف أغلب الأوقات بجانب السبورة والمكتب أمام المتعلمين ، يلقي ويشرح ويوجه، ويحدد مهام التعلم والتمارين التي غالبا ما تكون مأخوذة من الكتاب المدرسي أو دليل الأستاذ . وترتبط معظم الأعمال المطلوبة من المتعلمين بحفظ المعلومات واختزانها لتذكرها. وينعت (باولوفرير) في كتابه (بيداغوجية المقهورين) هذا النوع من التربية بـ "التربية البنكية"، حيث تودع الأستاذ/ة قدرا من المعلومات في ذاكرة المتعلمين /ات كما تودع المبالغ المالية في الحسابات البنكية ، ويأتي يوم الامتحان ليستعيد الأستاذ ودائعه من ذاكرة المتعلمين مثلما تسترد الزبونة ودائعها من حسابها البنكي ، وكأنه يطبق القولة المأثورة "بضاعتنا ردت إلينا" .
وقد تسبب هذا النوع من التعليم في المغرب وعبر العالم في ظهور مشاكل عويصة تعاني منها النظم التعليمية التقليدية، منها:
ارتفاع نسب الأمية والانقطاع والطرد والعزوف عن الدراسة والقراءة والكتابة، والهدر المدرسي وضعف التعبير والكتابة... وبدل التركيز على التلقين والحفظ والنصوص المقررة، فإن المقاربة الورشية والطرائق النشيطة تسعى إلى تمكين المتعلمات والمتعلمين من الانخراط في القراءة والكتابة بكيفية تيسر مواجهة المشكلات المذكورة آنفا، وذلك بتفعيل مبادئ، أهمها:
ـ قيام الأستاذ بأدوار المشجع والمنشط والمنسق والمساعد والموجه؛ يتنقل بين المتعلمين ويوفر لهم الظروف والوسائل والتوجيه والدعم الملائم لانخراطهم في العمل.
ـ اختيار المتعلم لما يقرأ أو يكتب واقتصار الأستاذ على تمكينه من القدرات والوسائل الميسرة للاختيار وممارسة القراءة والكتابة.
ـ التركيز على الممارسة العملية للقراءة والكتابة وعلى ما ينمي القدرات والمهارات والاتجاهات التي تتطلبها مع تنويع فرص الممارسة والتطبيقات والاستفادة المتبادلة بين المتعلمين.
- العمل بمبادئ الانخراط الفعال القائم على الثقة والاحترام المتبادلين والشعور بالأمن والثقة بالنفس والاقتناع بأهمية القراءة والكتابة إفادة وإمتاعا.
- استعمال تقنيات وأساليب وقواعد لتوفير الجو المساعد على التعلم والمشاركة العملية ومراعاة الفروق الفردية والتعود على الاختيار والمبادرة وتحمل المسؤولية.
- استثمار التراث الحكائي الوطني من محيط المتعلم لتربيته على حسن الانصات وتشجيعه على التعبير والارتجال.
كيف تؤمن المقاربة الورشية انخراط المتعلمين في التعلم ؟
تعود المقاربة الورشية المتعلمين على ممارسة التعلم المستهدف والانهماك بحيوية في القراءة أو الكتابة؛ فهي تزودهم بتوضيحات عملية ملموسة عن كيفية القراءة والكتابة وما يفعله القارئ والكاتب، وتمكنهم من أساليب ووسائل اختيار ما يقرؤونه أو يكتبونه، وتوفر لهم الوقت الكافي للتدرب على القراءة أو الكتابة في ظروف عملية مشجعة، وتتيح لهم تعرف مدى التقدم الذي أحرزوه والاستفادة المتبادلة فيما بينهم عن طريق التقاسم والتحاور، داخل فصل مؤثث تأثيث متميز بإبداعاتهم في مختلف المواد، ومن خصائص المقاربة الورشية الناجحة التي تضمن الانخراط الفعال، نذكر ما يأتي :
ـ تحول الفصل إلى جماعة من المتعلمين سود بينهم الاحترام المتبادل؛ كلهم متعلمون بمن فيهم الأستاذ نفسه. ويظهر هذا جليا عندما يشاهدون الأستاذ وهو يسلك عمليا سلوك القارئ أو الكاتب أمامهم.
يجعل المتعلمين/ات يلمسون تشجيع الأستاذ/ة للمحاولات التعلمية التي يقومون بها، وذلك من خلال الدعم والمساندة التي يحظون بها، وعن طريق غياب كافة أسباب الخوف ومواقف الشعور بالحرج أو الارتباك أمام الغير.ويكون الأستاذ قدوة لهم في الاحترام والدعم المتبادل بينهم.
ما هي مقومات ورشتي القراءة والكتابة ؟
ورشة القراءة أو الكتابة هي تدريب عملي يمكن المتعلمين من ممارسة القراءة والكتابة واستعمال الاستراتيجيات والعمليات الميسرة لنمو المهارات القرائية والكتابية. وهي فرصة تمكن الأستاذ/ة من الوقوف على مستوى المتعلمين/ات وقدراتهم أفرادا وجماعات، ومساعدتهم ليصبحوا قارئين وكتاب مهرة حسب مستواهم. وعادة ما تكون الورشة نشاطا تعلميا تعليميا يوميا، بحيث يخصص كل يوم حصة للقراءة وأخرى للكتابة في حدود الممكن: كل حصة تستغرق ما بين 30 و 45 دقيقة أو أقل . وعندما يتعلق الأمر بالسنة الأولى والثانية يبدأ بفترة قصيرة يزداد طولها مع تزايد نضج المتعلمين ونمو قدراتهم مع استغلال الموارد الرقمية وكل الوسائل التعليمية المساعدة لخدمة النشاط وتحبيبهم فيه.
تنبني المقاربة الورشية المقترحة على (نظرية شروط التعلم) لـكامبورن(Cambourne , 1988) الذي يرى أن المتعلمين يتعلمون عندما ينخرطون عن طواعية في مزاولة الأعمال التي ينبغي أن يتعلمونها. وفي هذه الحالة يتعلمون بواسطة ممارسة القراءة كيف يقرؤون، ويتعلمون بواسطة ممارسة الكتابة كيف يكتبون. لذلك يخصص الأستاذ معظم وقت الورشة لمزاولة القراءة أو الكتابة، بحيث ينهمك كل واحد في قراءة ما اختاره بنفسه أو في كتابة الموضوع الذي آثار الكتابة فيه. وتشتمل الورشة على ثلاثة أنشطة / فترات:
- توضيحات عملية تشخص سيرورة القراءة أو الكتابة؛ وهي دروس مصغرة قصيرة يفتح بها الأستاذ سبل التعلم أمام المتعلمين ( ما بين 5 و10 دقائق ).
- ممارسة النشاط القرائي أو الكتابي (ما بين 20 و40 دقيقة)؛ حيث ينخرط المتعلمون في قراءة أو كتابة ما اختاروه، بينما يسهر الأستاذ على التوجيه والتشجيع.
- التقاسم: وهو نشاط يتبادل فيه المتعلمون/ات حصيلة القراءة أو الكتابة، ويتحاورون في الطريقة التي استعملوا بها الاستراتيجيات أو العمليات المقصودة التي انصبت عليها التوضيحات العملية (ما بين 5 و10 دقائق).
ويستحسن جمع إنتاجات المتعلمين الكتابية داخل ملف أو إغناء مجلة الفصل أو المؤسسة بها وإذا أمكن استغلالها حسب تيمات مختلفة بمجلة ورقية بنفس الأطفال تطبع وتوزع عليهم.

Aucun commentaire