منع الأسماء الأمازيغية
بعد السكوت الطويل وعدم التعليق على الظاهرة القديمة والجديدة المتمثلة في منع الأسماء الأمازيغية، يستلزم منا الأمر اليوم طرح هذا الموضوع للنقاش، وعرضه على طاولة الحوار من أجل تبادل وجهات النظر ،والخروج في نهاية المطاف بخلاصة ترضي الجميع ، فالإشكالية المطروحة لماذا؟ هل موجود في الإسلام نصوص تمنع بعض الأسماء وتشرط عليه أن تكون عربية، حيث هناك من ينسب هذا الموضوع إلى الإسلام و يقول آن الأسماء الامازيغية غير عربية و غير إسلامية, أقول لهم أن هناك أنبياء و الرسل لهم أسماء أعجمية و مع ذلك هم مسلمون و مؤمنون بالله : موسى عيسى إبراهيم يعقوب يوسف إسماعيل يحيى هارون إسحاق... ما عدا محمد و صالح... عليهم السلام الذين أسماؤهم عربية. لذلك ينبغي أن تتوقف الدولة على هذه السياسة،الذي أعتبرها غير خالية من سياسة التعريب، فهذا الأمر قد تعرضت له أسماء المدن دون أن يحرك المجتمع لسانه، واليوم أتى الدور على أسماء البشر ، وستستمر الدولة بهذه السياسة حتى أن تقضي على كل إسم أمازيغي يعبر عن الثقافة الأمازيغية، وبهذا تبني ثقافتها هي ،وإذا استمر الحال على هذا النحو فالأجيال المقبلة سيستلبون فكريا وثقافيا ولا يمكن لهم أن يستمتعوا بهذه الثقافة الشامخة، والتي حاولت كل القبائل المحتلة لشمال إفريقيا القضاء عليها، لكن مقاومة الإنسان المتواجد في هذا الحيز الجغرافي أربك كل المخططات، وحينما تسأل الدولة عن السبب تجيب لك بأن هذه الأسماء غير إسلامية، فالاسلام بريء من هذا ما دامت هذه الأسماء سليمة في معانيها،أو هل هناك آيات وآحاديث تشرط على الإنسان تغيير إسمه إذا كان كافرا وأصبح مسلما،هذا الأمر مسؤولية الفقيه الواجب عليه توضيح الأمر للإنسان. وحينما أثيرت مؤخرا في الدريوش منع تسمية أحد الأطفال بسيفاو ، شرع وزير الداخلية آنذاك تحميل المسؤولية لظابط الحالة المدنية في الجماعة ، وأضاف أن الوزارة لا سياسة لها في تطويق الأسماء الأمازيغية، وحينما يسأل الظابط يستدل لك بأنه لم يفهم دلالة هذه الأسماء. وبهذا ألا يشكل هذا الأمر إقبال لهوية الإنسان الأمازيغي ،الذي لا يريد إلا أن يتمتع بحقه كجميع المواطنين، أليس هذا ظلم
وإقصاء أن ترفض هذه الأسماء بدعوى عدم الفهم أو التشبع بمرجعية معينة أو لمجرد أن المسؤول لا يعرف الأمازيغية، أليست ..
أسماء كثيرة مثل '' أنير'' " تيتريت'' '' توناروز'' و غيرها تحمل معان سامية '' الجمال'' '' النجمة'' '' صاحبة الأمل"
و بالتالي كيف لإنسان يعتقد أن في نفسه ما يكفي من المشاعر أن يرفض هذه الأسماء...و قد يقبل أخرى قادمة من الشرق لمجرد أنه أعجب برناتها أو بمسلسل أخذ من وقته الكثير حتى أضحى إحدى شخصياته التي يحركها المخرج، لا زالت بعض العقليات يخلطون ما بين الإسلام و العربية، في حين أن الأول رسالة و دين و الثاني لغة و وسيلة كباقي اللغات.
و إلى اللذين لا يتورعون في إستخدام أحاديث الرسول (ص) لأجل شرعنة غصب حق الأمازيغ في تسمية أبناءهم، عليكم فهم المقاصد أولا، عندها ستعرفون أن ضوابط الإسلام في التسمية تخضع لهما الأمازيغية والعربية معا فكفانا جهلا و خلطا، و إفتاء دون علم..
رغم أن المغرب دخل في عهد جديد ومرحلة تصالح مع هويته ، فرسم الأمازيغية بجانب العربية في الدستور، لا زالت هناك عقليات قديمة تتعامل بعقلية قبل 2011، رغم التأخر في هذا التحول الدستوري، إلا أن ظاهرة المنع لا زالت مرتفعة حسب الشكايات المقدمة في المحاكم بهذا الصدد، فالمسؤول هنا من الدرجة الأولى هو المشرع سواء التنفيذي و القضائي و التشريعي، ثم بعد يأتي دور كل إنسان مغربي وخاصة الذي يعتبر تمازيغت لكل المغاربة أن يعبر عن غضبه بالمس لحقوق المواطنين في تسمية أبنائهم ما دام هذا الإسم له دلالة إيجابية على الثوابت الوطنية.
Aucun commentaire